محمود علي قراعة

41

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

التأويل في كتاب الله وسنة نبيه ، وظهر التغالي في الدين ، وافترق الناس ، فطائفة شيعة وطائفة خوارج وطائفة معتدلة ، وقال الخوارج بكفر غيرهم ، وقال الشيعة في علي ما يقال في الإله ! كل ذلك تفرع عنه خلاف كثير في العقائد ، وما كفى ذلك حتى دخل في الإسلام طوائف كثيرة ، وكل طائفة ترغب أن توفق بين ما كان عندها وبين ما في الدين الإسلامي ، فزادت الشبه واختلط الحق ! ثم ظهر الإمام الحسن البصري المتوفى سنة 116 للهجرة ، وكان له مجلس في البصرة لتعليم العلوم ، وكان من تلاميذه واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 ، فاختلف معه في مسألة الاختيار واستقلال الإنسان بإرادته وأفعاله الاختيارية ومسألة مرتكب الكبيرة ولم يتب منها ، فأمره الحسن البصري أن يعتزل مجلسه فلما اعتزله صار يعلم الناس أشياء من نزغاته وترهاته ! الجبرية يقولون الإنسان كأغصان الشجرة في حركاتها الاضطرارية ، وأكثر السلف يقولون العبد مختار في أعماله الصادرة عن علمه وإرادته ، والخلاف كل يوم يتزايد حتى وصل إلى صفات المعاني ، فبعضهم قال بها وبعضهم نفاها . ولكن قال رجل في زمن بني أمية بخلق القرآن ، فقتل ، وابتدع معبد الجهني الكلام في القدر بالبصرة ، فقتله عبد الملك بن مروان . والجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار آخر ملوك بني أمية ، قال إن الله لا يتكلم وإنه مخلوق على العرش ( 1 ) . ورضي الله عن عمر بن عبد العزيز ، فإنه وضع حدا للحديث ، بقيت مصلحته إلى اليوم ، ثم إن أتباع واصل بن عطاء كثروا وأخذوا من كتب اليونان ما ناسب عقولهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وكان كثير منهم من فارس ،

--> ( 1 ) هذا الرجل أخذ مذهبه من مذهب لبيد بن أعصم اليهودي ، القائل بخلق التوراة ! .